الدراجات الطائرة.. قصة حلم أضحى حقيقة

0 122

كارز تايمز – محمد عبدالعزيز :

هل تذكر طفولتك وخيالك الجامح وقتها، تذكر دراجتك العتيقة وكم تمنيت أن تطير بها في الهواء لتسابق كل ما حولك من سيارات، وبالتأكيد أنت تذكر أفلام الحركة والإثارة والخيال العلمي الذين ينطلقون بدراجاتهم في الهواء بقوة خارقة وسرعة عجيبة.. تذكر كم تمنيت ان تكون مثلهم.. وتذكر وقتها كم سخر منك شقيقك الكبير ومن خيالك الجامح.. لكن اليوم يبدو أن أحلامك وخيالاتك قد أضحت واقعًا ملموسًا، وبات الخيال حقيقة.. اليوم نصحبك في جولة سريعة مع حلمك القديم.. مع الدراجات الطائرة.

“كريس” يحول الخيال إلى واقع

إذا تعاملنا مع الأفكار الغريبة وغير المألوفة باعتبارها نوعًا من الحماقة والجنون والمستحيل، فبالتأكيد لم يكن ليأتي علينا يوم نركب طائرة، أو نهاتف أصدقاءنا في أي مكان على كوكب الأرض من خلال هاتف صغير، لكنها المثابرة قرينة بالعلم تترجم الخيال إلى حقيقة.. وهذا ما فعله المهندس الشاب كريس مولوي والذي نشأ منذ نعومة أظفاره على حب أفلام الخيال العلمي، لاسيما سلسلة حرب النجوم والتي يطير فيها الأبطال صغارًا وكبارًا بدراجاتهم في الهواء، واحتبست أنفاسه وهو يشاهد فيلم “إي تي” في مشهد الدراجة الهوائية التي تحلق عاليًا بالمخلوق الفضائي. ومنذ تلك اللحظة بات كريس مولعًا بفكرة الطيران، وصار يحلم بأن يجعل كل ما حوله يطير.

الشركات تبدأ التطبيق بتصنيع نماذج ناجحة

ولأنه كان من عشاق الدراجات النارية؛ لذا كانت أمنيته الأولى أن يطير بدراجته، وهكذا عكف على تصميم دراجة طائرة، وبدأ في سلسلة تجارب طويلة بدأت تؤتي ثمارها يومًا بعد يوم، وتلقفت الفكرة وما توصل إليه كريس عدد من الشركات المتخصصة، ومنها شركات تشيكية تضافرت جهودها لتجعل من حلم كريس وحلمك وحلم كثيرين في الطيران بالدراجات، وبالفعل تم تصنيع نموذج لدراجة هوائية تطير وتحلق، وتعمل بالطاقة الكهربائية، لكنها تطير دونما بشر حاليًا، بل تطير من خلال جهاز تحكم عن بعد وتستخدم في أغراض عدة، من بينها متابعة الحالة المرورية في العواصم والمدن المزدحمة.

وترتفع هذه الدراجة بسرعة عالية تصل إلى خمسة أمتار في الثانية الواحدة، وتعكف الشركة المصنعة على تطوير قدرات الدراجة بحيث تظل على طيرانها مدة أطول من خلال تطوير البطاريات التي تمدها بالطاقة.. ومن ثم تفعيل قدرتها على التحليق بالإنسان لمدة طويلة زمنيًا، وبحيث يمكن استخدامها في أغراض عدة ترفيهية وسياحية ورياضية، وربما كوسيلة نقل طائر في يوم من الأيام.

وفي النموذج الذي صممته شركة “ديوراتيك” ميلان دوتشيك” تحتوي (الدراجة الطائرة) على محركي دفع أماميين وآخرين خلفيين، إضافة إلى محرك على الجانبين، ويبلغ وزن الدراجة نحو (95 كيلوغرامًا) وهو ما يعد كبيرًا نسبيًا ومن ثم يحتاج التحكم في حركتها إلى مهارة كبيرة.

الصين ورسيا تدخلان على الخط

دخلت الصين على خط الدراجات الطائرة، حيث كشفت أحدى الشركات لصينية العام الماضي، خلال معرض CES 2016 للإلكترونيات بالولايات المتحدة الأمريكية، عن دراجة نارية طائرة من طراز  EHang 184 بمقدورها نقل الركاب، مؤكدة أنها ستنتجها تجاريًا قريبًا بعد دعمها بوسائل أمان، موضحة أن قيادة هذه الدراجة ستكون عبر تشغيل قائدها تطبيقًا خاصًا في هاتفه الذكي يتحكم فيها من خلاله، إلا أن عقبة أخرى يمكن أن تحول دون انتشارها في المنظور القريب بعد التغلب على المشكلات التقنية وهي ارتفاع سعرها والذي يتوقع أن يصل إلى 200 ألف دولار.

أيضًا؛ أعلنت روسيا نجاح أول تجربة للدراجة الطائرة (HoverBike S)، التي استطاعت قطع مسافة كيلومتر واحد على ارتفاع متر عن الأرض من خلال محرك كهربائي و4 قواعد مثبّت عليها 4 مراوح وجسم يزن 150 كيلوغراما، ويشبه إلى حدّ كبير جسم الدراجات النارية العادية.

دبي تتألق عربيًا

كما أطلقت شرطة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال معرض جيتكس للتقنية في شهر أكتوبر المنصرم أول دراجة طائرة تستطيع أن تحلق في الجو باستخدام المراوح بدلًا من العجلات حاملة شخصًا واحدًا على ارتفاع خمسة أمتار بسرعة (70كم/ ساعة)، ولمسافة ستة كيلومترات بسرعة (100كم/ ساعة) دون صعود أحد عليها والتحكم بها عن بعد.

نموذج الدراجة الطائرة الذي عرضته شرطة دبي يمكنه الطيران لمدة ساعة متواصلة باستخدام البنزين، بينما يصل لحوالي 25 دقيقة باستخدام البطارية، كما تصل حمولة الدراجة بخلاف قائدها إلى 300 كيلوغرام، وتتناسب استخداماتها لأغراض عدة، حيث ستكون عملية في متابعة المروري، ومنجزة وقت الازدحام.

وأخيرًا، فإن كل هذه النماذج الأولية وغيرها العديد لم تصل لما يمكّنها من أن تصبح تجارية، لكن من قال إن مثل هذه النماذج هي نهاية المطاف بالنسبة للدراجات الطائرة.. بل هي مجرد بدايات متبوعة بأبحاث وأفكار وخيال رحب يجعل من المستحيل واقعًا، ومن تحليق البشر بالدراجات الهوائية والنارية أمرًا طبيعيًا.. فقط يحتاج الأمر إلى مزيد من الوقت.. ومزيد من الخيال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.