السيارات ذاتية القيادة.. وتيرة متسارعة ومخاوف متزايدة!

0 61

كارز تايمز – محمد عبدالعزيز :

تسارعت في السنوات الأخيرة وتيرة صناعة سيارات ذاتية القيادة، وتخوض المنافسة نحوها بشكل كبير أكثر من 46 شركة سيارات وتقنية، لعل أبرزها (Audi, BMW, Ford, Tesla, Uber, General Motors, Toyota, Google, Apple, Intel) وسط توقعات بانتشار هذا النوع من السيارات على نطاق واسع في غضون العام 2025م، غير أن هذا التسارع النهِم يصحبه أيضًا مخاوف متزايدة تشكل إشارة حمراء قد تقوض معدلات انتشارها.

 

ويُعرِّف الخبراء سيارات القيادة الذاتية بأنها سيارات يمكنها استشعار البيئة المحيطة بها والملاحة من دون تدخل بشري مباشر، والمثير هنا أنه وبخلاف اعتقاد كثيرين بأن هذه الفئة من السيارات وليدة مخاض تقني في السنوات الأخيرة، إلا أن الواقع غير ذلك تمامًا، حيث سارت أول سيارة ذاتية القيادة على أرض الواقع في حقبة ثمانينيات القرن العشرين، وسبقتها مجموعة مطولة من البحوث والتجارب على مدار حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وذلك من خلال جامعة (Carnegie Mellon) الأمريكية البحثية في عام 1984، ومشروع (Mercedes-Benz) وجامعة Bundeswehr الألمانية سنة 1987.

طرازات جديدة في الأسواق بحلول 2020

الآن، وبينما عشرات من الشركات المصنعة تتنافس على إنتاج تصميمات من السيارات ذاتية القيادة وبما يعكس خبرتها ومكانتها، تأتي التوقعات التي أصدرتها شركة الدراسات والأبحاث العالمية (Gartner)؛ لتؤكد أن الأسواق العالمية ستشهد إطلاق طرازات عدة من السيارات الذاتية القيادة بحلول العام 2020. على أن يبدأ الانتشار الواسع لهذه النوعية من السيارات الذكية على المجتمع والاقتصاد بحلول العام 2025، مشيرة إلى أن قبول المستهلك والمجتمع يعد الدافع الرئيس وراء اعتماد السيارات الذاتية القيادة.

وتعمل حاليًا عشرات الشركات على تطوير أجهزة استشعار وعدد من التقنيات؛ لتمكن السيارات ذاتية القيادة من اكتشاف وفهم محيطها بشكل أفضل لجعلها صالحة للسير الآمن في شوارع العالم.

 

رهاب العربات ذاتية القيادة

لكن، وبينما يعاني ملايين الأشخاص على مستوى العالم من رهاب العربات أو ما يسمى بـ Amaxophobia، وهو الخوف الذي يصل لدرجات غير طبيعية من قيادة السيارات التقليدية أو حتى مجرد ركوبها، فإن الأمر يتزايد أكثر حيال السيارات ذاتية القيادة، حيث وجدت دراسة “غارتنر” والتي أجريت بين أبريل ومايو 2017، وشملت آراء 1519 شخصًا في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، أن 55% من الأشخاص لم يفكروا في قيادة سيارة ذاتية القيادة بالكامل، في حين أشار 71% إلى أنهم قد يفكرون بقيادة سيارة ذاتية القيادة بشكل جزئي.

وعلى الرغم من المزايا العديدة التي تختص بها السيارات ذاتية القيادة كالاقتصاد في استهلاك الوقود، وانخفاض عدد الحوادث وشدتها.. تعد المخاوف المتعلقة بفشل التكنولوجيا والأمان أبرز الأسباب الرئيسة التي تجعل العديد من المستهلكين متوجسين بشأن استخدام تلك النوعية من السيارات ذاتية القيادة، مثل وسائل الأمن والسلامة والتجهيزات والأنظمة، تشكل أبرز المخاوف المتعلقة بقيادة سيارات ذاتية القيادة كليًا، وفق مايك رامسي، مدير الأبحاث لدى Gartner.

الإشارة الحمراء ستصبح خضراء

في سياق متصل، وفيما يبدو كنوع من الالتفاف على هذه المخاوف، صدقت لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي، بالإجماع، أخيرًا، على مشروع قانون لتسريع وتيرة استخدام السيارات ذاتية القيادة وبلا أي ضوابط بشرية، وهو ما من شأنه حجب الإشارة الحمراء لتصبح خضراء أمام مصنعي السيارات وشركات التكنولوجيا ومقدمي خدمات الركاب، ولا عجب أن تمارس عديد من هذه الشركات مثل GM, Google, Ford Motor، ضغوطًا من أجل تمرير مشروع القانون، وقد انعكس الأمر عليها إيجابيًا، وعلى الرغم من أن القانون لم يتم إقراره حتى الآن، فقد رفعت وحدة القيادة الذاتية بشركة General Motors، حجم أسطولها من السيارات ذات القيادة الآلية، الخاضعة للاختبار في كاليفورنيا خلال الفترة المقبلة بأكثر من الضعف.

قيادة أكثر أمنًا.. وبناء تكنولوجيا جديدة

وعلى الرغم من المخاوف التي تعترض صناعة هذه النوعية من السيارات، يرى كثير من المدافعين عن القيادة الذاتية إن هذه التكنولوجيا سوف تعمل على جعل القيادة أكثر أمنًا، اعتمادًا على الإحصاءات التي تشير إلى أن السلوك البشري هو السبب الرئيس لمعظم الحوادث وليس نوعية السيارات بحد ذاتها.

ويبدو أن شركة Ford الأمريكية، أرادت أن تمسك العصا من منتصفها، إذ تعكف حاليًا على بناء تكنولوجيا جديدة تعتمد على توزيع مهام القيادة الآلية بين السائق والسيارة، بالشكل الذي قد يسهل من مهام عملية تصنيع تلك الطرز المتطورة من السيارات خلال الفترة المقبلة ويمهد لجعل الإشارة أمامها دومًا خضراء.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.