السيارات الكهربائية.. انتشار واسع عالميًا متواضع عربيًا!

0 62

كارز تايمز – محمد عبدالعزيز :

يتمنى انتشارها كل خبراء البيئة الذين بحت أصواتهم من التحذير من الانبعاثات الضارة الناجمة من عمليات الاحتراق في السيارات التقليدية التي تعمل بالوقود.. إنها السيارات الكهربائية الآخذة في الانتشار عالميًا بقوة، وعلى استحياء متفاوت في عديد من المجتمعات العربية.. “كارز تايمز” ستصحبكم خلال السطور الآتية للتعرف على آخر ما وصل إليه تطبيق تلك التقنية التي تمثل طفرة كبيرة في تكنولوجيا صناعة السيارات.

وكما هو واضح من الاسم فإن المحرك الأساسي لهذه النوعية من السيارات هو الكهرباء وليس الوقود، حيث تستمد السيارات الكهربائية قدرتها على الحركة من خلال استخدام الطاقة الكهربائية، من خلال استبدال المحرك الأصلي للسيارة بآخر كهربائي بدلًا منه للتحول من البترول إلى الكهرباء باعتماد تصميمات معينة للمحرك ونظام تحكم كهربائي، ويتم تزويد السيارة بالطاقة من خلال بطارية يتم إعادة شحنها، ومن ثم تعتبر هذه النوعية من السيارات هي الأنسب من ناحية المحافظة على البيئة حيث لا ينتج عنها مخلفات ضارة بالبيئة.

انتشار باهت عربيًا

وعلى الرغم من الإشادة الواسعة من جانب خبراء البيئة بهذه النوعية من السيارات التي يصفونها بالـ”صديقة للبيئة” إلا أن انتشارها عربيًا لا يزال متواضعًا، حيث بدأت قلة من الدول العربية مثل دول الخليج والأردن باستيرادها بكميات محدودة، بينما لا تزال معدلاتها تسير باستحياء شديد في مصر، إذ يكاد استخدامها يقتصر على بعض الأماكن الأثرية مثل منطقة القلعة الأثرية بالقاهرة لنقل زوار القلعة، وأيضًا في بعض الملتقيات الدولية التي تقام في المدن السياحية كما شرم الشيخ.

وتصل أسعار السيارات الكهربائية إلى نحو 140 ألف دولار أمريكي بحسب الطراز وسنة الصنع”.. تكفي بطاريتها للسير لمسافة قد تصل إلى نحو 632 كيلومترًا في السيارات الأعلى ثمنًا، ويمكن شحن هذه السيارات من كهرباء المنزل وتصل مدة الشحن إلى نحو 5 ساعات، وهو الأمر الذي قد يتصادم مع ارتفاع فاتورة الكهرباء ومن ثم يؤثر في الإقبال على هذه النوعية من السيارات الأكثر كلفة مقارنة بالسيارات التقليدية.

انتشار عالمي فاق التوقعات

وعلى الرغم من الانتشار البطيء لهذه النوعية من السيارات على المستوى العربي، إلا أن معدلات انتشارها عالميًا تتزايد باضطراد، حيث بدأت العديد من كبرى شركات السيارات في العالم العمل على طرح فئات معدلة من هذه السيارات، ومنها شركة smart التي بدأت العمل على طرح الجيل الرابع بمحركها الكهربائي “إلكتريك درايف” والتي تتسارع إلى 100 كم/ساعة في غضون 12.7 ثانية. وتبلغ سرعتها القصوى 130 كم/ساعة.

كما بدأت شركة Tesla ضخ مزيد من الاستثمارات في هذه النوعية من السيارات بعد أن حققت إيرادات بلغت 2.8 مليار دولار في الربع الثاني من العام الحالي، متجاوزة بذلك كل التوقعات، وأكدت الشركة بأنها تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافها المنشودة، رغم التكاليف الضخمة التي تضخها الشركة لتطوير جيل جديد من البطاريات الخاصة بشحن هذه السيارات.

أيضًا، كثفت شركة Volkswagen جهودها للتحول إلى السيارات الكهربائية، من خلال ضخ استثمارات تقدر بنحو 24 مليار دولار، مؤكدة أنها تنوي إنتاج 80 طرازًا من هذه السيارات صديقة البيئة، وفي الوقت نفسه ستتوقف عن إنتاج السيارات التقليدية بحلول العام 2030.

ارتفاع الكلفة وضعف البنية التحتية يحجمها عربيًا

ومن أبرز أسباب عدم انتشار هذه النوعية من السيارات في كثير من البلدان العربية هو ارتفاع أسعارها مقارنة بالسيارات التقليدية، فعلى سبيل المثال سعر السيارة كيا سول الكهربائية التي أعلنت شركة “رفولتا” عن طرحها في السوق المصرية يوازي 37 ألف دولار؛ في حين يبلغ سعر الكيا سول التي تسير بالبنزين نحو 25 ألف دولار في مصر.. إضافة إلى الافتقار إلى البنية التحتية الضرورية لتسييرها، حيث تتطلب هذه السيارات محطات شحن كهربائي لا تتوفر حاليًا على غالبية الطرق المصرية والعربية.

عوامل جذب للمشتري

إلا أن موزعي هذه السيارات يراهنون على مزايا أخرى قد تشكل عامل جذب مهم للمشتري، فبخلاف مزاياها البيئية، فإن معدل الأعطال في السيارات الكهربائية يصل إلى 5% فقط من معدل الأعطال في السيارات التقليدية، أيضًا تعمل الشركات المنتجة على تطوير بطارياتها لتسير إلى مسافات أطول؛ ما يضع حدًا لمخاوف المسافرين من أن تتوقف بهم السيارة قبل أن تصل إلى وجهتهم ولاسيما في المسافات الطويلة.

ومن المزايا التي يراهن عليها صناع هذه السيارات هي عوامل الأماكن الكثيرة، والتي أغرت العديد من شركات التأمين العالمية بالإقبال على التأمين عليها بمبالغ كبيرة؛ نظرًا لثقتهم فيها مقارنة بالسيارات التقليدية.

خطط انتشار عربي

وفيما يعد خطوة لتزايدها، تعمل بعض البلدان العربية على انتشار هذه النوعية المستقبلية من تكنولوجيا السيارات، حيث قامت هيئة كهرباء ومياه دبي بإطلاق مبادرة “الشاحن الأخضر” لإنشاء أول بنية تحتية لمحطات شحن السيارات الكهربائية للتشجيع على اقتناء هذا النوع من السيارات الصديقة للبيئة، حيث ركّبت نحو 100 محطة شحن كهربائية بدبي وحدها بنهاية 2015م، فيما تعتزم مضاعفة هذا العدد إلى 200 محطة بحلول العام المقبل 2018.

وفي مصر، بدأت إحدى الشركات في استثمار نحو 100 مليون جنيه مصري لبناء محطات لشحنِ السيارات بالكهرباء، في سبع مدن مصرية كمرحلة أولى، وينتظرُ أن تكون جاهزة بداية ديسمبر المقبل داخل بعض محطات التزوّد بالوقود. إضافة إلى تزويد كل مالك سيارة بشاحن طوارئ يمكنه من خلاله الشحن في منزله أو أي مكان آخر لا تتوفر فيه المحطات الرئيسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.